الصالحي الشامي
88
سبل الهدى والرشاد
معك ؟ قال : محمد . قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به وأهلا حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء . فلما خلصا فإذا هو بإدريس فقد رفعه الله مكانا عليا ، فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم دعا له بخير . ثم صعدا إلى السماء الخامسة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ فقال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به وأهلا ، حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء . ففتح لهما ، فلما خلصا فإذا هو بهارون ، ونصف لحيته بيضاء ونصف لحيته سوداء ، تكاد تضرب إلى سرته من طولها ، وحوله قوم من بني إسرائيل ، وهو يقص عليهم فسلم عليه فرد عليه السلام ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم دعا له . فقال : يا جبريل من هذا ؟ فقال : الرجل المحبب في قومه هارون بن عمران . ثم صعد إلى السماء السادسة ، فاستفتح جبريل . قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به وأهلا ، حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء ، ففتح لهما ، فجعل يمر بالنبي والنبيين معهم الرهط ، والنبي والنبيين معهم القوم ، والنبي والنبيين ليس معهم أحد . ثم مر بسواد عظيم ، فقال : ( من هذا ) قيل له موسى وقومه ولكن ارفع رأسك فإذا بسواد عظيم قد سد الأفق من ذا الجانب ومن ذا الجانب فقيل له : هؤلاء أمتك وسوى هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب . فلما خلصا فإذا بموسى بن عمران ، رجل آدم طوال كأنه من رجال شنوءة ، كثير الشعر ، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دونهما . فسلم عليه النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم دعا له بخير ، وقال : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا ، بل هذا أكرم على الله مني . فلما جاوزه النبي صلى الله عليه وسلم بكى . فقال له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكى لان غلاما بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل الجنة من أمتي ، ويزعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على الله . وهذا رجل من بني آدم خلفي في دنيا وأنا في أخ رى ، فلو أنه بنفسه لم أبال ، ولكن معه كل أمته . ثم صعد . فلما انتهينا إلى السماء السابعة رأى فوقه رعدا وبرقا وصواعق ، فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به وأهلا ، حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء . ففتح لهما فسمع تسبيحا في السماوات العلا مع تسبيح كثير : سبحت السماوات العلى من ذي